المشاركات

اللحظة السابعة 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة السابعة 2026 رفعت كارمن رأسها ببطء عن سطح المكتب الخشبي،وكأن رأسها أثقل من أن يُرفع دفعة واحدة.خطوط الضوء المتسللة من النافذة كانت حادة،جارحة،بعكس ظلال الحلم الذي كانت غارقة فيه منذ ثوانٍ فقط رمشت بعينيها نصف مغمضتين من أثر النوم،والملف الشخصي ما زال مفتوحاً أمامها.لبها يخفق بسرعة وهي تستوعب أنها لم تذهب إلى الوكالة،وأن كل ما حدث كان مجرد حلم طويل ومربك.أمامها وقف آدم، متكئاً على رف الأرشيف، يبتسم ابتسامة ماكرة كعادته،وكأنه يعرف كل الأسرار التي لا تريد أن يكتشفها أحد.«مالك يا كرم؟»قالها وهو يرفع حاجبه الأيمن عالياً بطريقة ساخرة،مستخدماً الاسم الذي اخترعته لنفسها في تنكرها كمدير المكتب الصارم.   كارمن،التي ما زالت نصف غارقة في الحلم، اعتدلت بسرعة،شدّت ياقة قميصها،وأخذت نفساً عميقاً لتستعيد شخصية "كرم" التي ترتديها كقناع:«نمت كتير أوي؟» قالتها بنبرة متصنعة،تحاول أن تبدو جادة،لكن ارتجاف صوتها فضحها.آدم اقترب منها خطوة،يضع الكاميرا على كتفه كأنه سلاح،ثم يضحك بخفة:«أنا ورايا مقابلة شغل جيت أمضي و همشي.»   كارمن حاولت أن تتمالك نفسها،لكنها لم تستطع منع ا...

الليلة السابعة عشرة 2026

صورة
حارة العاشقين الليلة السابعة عشرة 2026 كان البيت العتيق يشبه صدرًا محبوسًا منذ سنين،يتنفس بصعوبة،وكل جدار فيه كان شاهدًا صامتًا على أسرار لم تُغسل يومًا بالضوء.الممر الطويل المؤدي إلى الصالة الكبرى بدا كأنه ممر محكمة،لا بيت عزاء. الهواء نفسه كان متوترًا،ساخنًا،كأن أحدهم أغلق النوافذ على فضيحة قديمة وتركها تتخمر.حتي رائحة الياسمين التي زرعتها الحاجة فاطمة في الشرفة بيديها منذ سنوات لم تعد عطرًا،بل صارت سخرية.حتى نبات الصبار،رمز الصبر،بدا اليوم مختنقًا. كارين التي زحفت هيبتها إلى الداخل. توقفت في منتصف الصالة كأنها تضع علمًا غير مرئي في أرض معركة.ظهرها مستقيم، وفي عينيها تصميم امرأة لا تخسر مرتين.وخلفها صافي و جيهان كأنهن طلقات رصاص هنا جاء صوت صافي المستفز المعتاد:«انتم واخدين راحتكم في البيت كأنه بيت أبوكم» لميس رمت شنطتها على الأرض،صوت الارتطام جعل الثريا تهتز كأنها ستشهد سقوطًا تاريخيًا،ثم اندفعت:«ما هو فعلاً بيت أبونا وجدنا وعمنا أنت بقي بتنكشي علي أيه» كل شيء حدث في ثوانٍ صافي تفادت الضربة الأولى،لتتفاجئ لميس بصفعة مدوية،المشهد تحول إلى لوحة عبثية شعر صافي متشابك في يد لميس كعب حذا...

اللحظة السادسة 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة السادسة 2026 كانت قاعة الإنتظار في وكالة "سهير" سجنًا من التوتر المكبوت، حيث يلتصق الصمت بجدرانها كشبح ينتظر الضحية.الضوء الخافت ينساب من النوافذ العالية كنصل ذهبي يشق الظلام،يكشف غبار الهواء الراكد ووجوه المنتظرين المشدودة خلف أقنعة ابتسامات زائفة.رائحة العطور الثقيلة تخنق الأنفاس،ممزوجة بدخان سجائر سرية،تجعل الهواء سمًا بطيئًا.جلس آدم في زاوية مظلمة، عيناه الثاقبتان تتجولان بين الوجوه دون أن تلتقطا شيئًا حقيقيًا.مصور شاب طموح،في الثلاثينات المتأخرة،يحلم بلقطات تعبر الروح لا الجسد المزيف لعالم الموضة.لكنه اليوم يشعر بغثيان خفي؛هذه الوكالة ليست سوى قناع لشيء أسود.فجأة، انقطع سكونه: "أستاذ آدم... دورك." جاء صوت إيمان، السكرتيرة ذات الابتسامة الوقحة كشفرات، تقف أمامه كحارسة جهنم. ثم أشارت بيدها نحو كارمن، الفتاة الشابة في الثلاثينات، جسدها يرتجف قليلاً وهي تضم ملف صورها إلى صدرها كدرع هش. عيونها الواسعة تحمل براءة مهددة بالفناء، شعرها الأسود الطويل يتدفق كشلال على التقت نظراتهما لأول مرة،وانفجر شرارة صامتة: زلزال يهز أعماق كارمن، ودفء يغمر قلب آدم و...

اللحظة الخامسة 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة الخامسة 2026 غادر آدم قاعة الشركة بعد انتهاء الجلسة،لكن قلبه بقي معلقاً هناك،في تلك الزاوية حيث جلست كارمن.كانت الصور الأولى قد التقطت،لكنها لم تكن كافية.شعر بأن الكاميرا قد سرقت لحظة من الزمن،لكنها لم تستطع سرقة النظرة التي تبادلاها، تلك النظرة التي كشفت كل شيء دون كلمة. في الخارج، تحت ضوء الشمس الذي أصبح أكثر دفئاً،وقفت كارمن تنتظره. لم تكن تعرف لماذا فعلت ذلك، لكن قدماها قادتاها إلى الباب قبل أن يغلق. شعرها المنسدل يتمايل مع نسمة الصباح، وثوبها الخفيف يلتصق بجسدها كأنه يحتضن سراً جديداً. لم تكن تلك الكارمن التي يعرفها العالم – كرم، الرجل القوي ذو الصوت الخشن والخطوات الثقيلة.لا،هذه كانت كارمن الحقيقية،الأنثى التي خرجت من قوقعتها،متألقة،مثيرة،جريئة. اقترب آدم منها ببطء،عيناه تتتبعان منحنيات وجهها التي لم يرها من قبل بهذه الوضوح.دهشة سيطرت عليه،دهشة عميقة تجعله يشعر وكأنه يرى امرأة لأول مرة في حياته. "كارمن..." همس اسمها،كأنه يختبر طعمه على لسانه.. ابتسمت كارمن ابتسامة خجولة لكنها مليئة بالتحدي،عيناها تلمعان بريقاً لم يعرفه آدم إلا في أحلامه.اقتربت منه خطو...

اللحظة الرابعة 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة الرابعة 2026 كان الليل ساكناً،والمدينة تغفو خلف النوافذ، حين ألقى آدم ببصره نحو النقود المبعثرة فوق الكومود،كأنها وعود صغيرة بالنجاة. تمتم في سرّه،كمن يخاطب نفسه:   «أركب أتوبيس الشركة».   ثم انحدرت عيناه إلى الهاتف والكاميرا المستلقيين على المنضدة،أدواته التي شهدت محاولاته الأولى في الإمساك بالضوء.همس بمرارة:   «أبيعهم».   لكن صدى كلمات أبيه القديمة ارتطم بجدار ذاكرته:   «هتفضل طول عمرك فاشل».   كلمات كالسياط،غير أنها أيقظت في داخله عناداً خفياً،فاستعاد صورة هوايته الأثيرة، التصوير الفوتوغرافي،ورأى نفسه يطل على عالم الإعلانات، يزرع الضوء في وجوه الآخرين، ويحوّل اللحظة إلى خلود.   مدّ يده إلى علبة السجائر،التقط واحدة، ووضعها بين شفتيه،كأنها استراحة قصيرة من صراعٍ طويل بين الحلم والخذلان.   ..ها هي كارمن،في عتمة ليلها،تفتح نافذة صغيرة على العالم عبر شاشة الهاتف.يتدفق أمام عينيها موكب العارضات،أجسادهن تنساب على منصات الأزياء كأنها أمواج من حرير،فتبتسم ابتسامة خجولة،كمن يلمس سرابًا طالما راود...

اللحظة الثالثة 2026

صورة
لحظات الأنوثة اللحظة الثالثة 2026 خطواتها كانت كأنها تُقاس بميزان القدر، كل خطوة تحمل ارتجافة قلبٍ يوشك أن ينكشف سره. يدها المرتعشة لامست مزلاج الباب، وما إن دار في قبضتها حتى ارتسمت صورته في المرآة، كطيفٍ يتحدث إلى الغياب، صوته يعلو عبر الهاتف، حادًّا كالسيف، يقطع الهواء بصرامةٍ لا تعرف الرحمة.   حين استدار، كان السؤال الذي خرج من فمه أشبه بسهامٍ تخترق جدار الصمت:   "أنتَ مَين؟"   ارتجفت، ولعقت شفتيها كمن يبتلع خوفه، وأجابت بصوتٍ متلعثم:   "أنا كرم... الموظف الجديد."   كانت الأنفاس تضطرب في صدر "كارمن" التي تتخفى في زي "كرم"، ذلك القميص الواسع والبنطال الفضفاض لم ينجحا تماماً في إخفاء ارتجافة أنوثتها أمام سطوة حضور "آدم". الغرفة الضيقة في قبو الأرشيف لم تكن مجرد مكان للعمل، بل تحولت إلى ساحة معاركة صامتة، مشحونة بتوترات لم تألفها من قبل. جلست كارمن على الكرسي الخشبي الصلب، تشعر بأن جدران الغرفة تضيق عليها. كان آدم يقف قريباً جداً، لدرجة أنها استنشقت رائحة عطره التي اختلطت برائحة الأوراق القديمة، مما زاد من نبضات قلبها اضطراباً. حاول ال...

اللحظة الثانية 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة الثانية 2026 شعر آدم بالخمول يثقل جفنيه، فلقاء الليلة الماضية مع العاهرة لم يمنحه الراحة بل أورثه إرهاقًا مخمليًا. دخل مقر الشركة الرئيسي، حيث الأضواء الساطعة تتعارض مع حالته، واضعًا نظارته الشمسية الثمينة فوق عينيه. لم يكد يخطو بضع خطوات حتى اعترضت طريقه "ملك" كالعادة، سكرتيرته التي لا تمل من التدخل. رفعت الأوراق في يديها بلهجة لا تخلو من اللوم المكتوم: "مستر آدم، الفوج الألماني وصل وأنت اختفيت وقتها. كنت فين؟" حكّ مؤخرة رأسه بضيق، متأففًا من سؤالها الذي رآه تطفلاً صباحيًا لا لزوم له: "خليكِ في حالك يا ملك." قهقهت ملك، فلقد ألِفت تلميحاته وفهمت قصده جيدًا، لكنها لم تستطع التوقف عن النصح: "مستر آدم، أنت كده هتعمل مشكلة جديدة. كفاية السائح اللي اشتكى لما شافك بتعاكس بنته." نزع آدم نظارته الشمسية ببطء، وعلقها في عروة قميصه الأبيض، وابتسامة واثقة تلوح على شفتيه: "وفي الآخر مراته جت الأوضة من نفسها." أشارت ملك بوجهها نحو مخرج الشركة بوجل: "عز بيه خرج من الشركة." حكّ آدم مقدمة رأسه، متجاهلاً تحذيرها وضجرتها: ...

اللحظة الأولي 2026

صورة
لحظات أنوثة اللحظة الأولي 2026 كانت كارمن تقف في شرفة منزلها، حيث تتسرب أشعة الشمس الباهتة إلى غرفتها دون أن تنجح في تبديد العتمة التي سكنت قلبها. أغمضت عينيها، واستنشقت هواء الصباح الذي لم يحمل إليها سوى نكهة الضيق والمسؤولية القاسية. تنهيدة عميقة خرجت من صدرها، كأنها تثقل ظهرها بكل هموم الدنيا. تمتمت بصوت خفيض يكاد لا يُسمع، صوت امرأة أنهكها دور البطولة المزدوج. "بقيت الراجل والست في البيت أجيب لها حق العلاج منين؟" والدتها المريضة، عبء الحب الأكبر، كانت السبب في كل هذا التناقض. مسحت دمعة عابرة خشية أن تفضح ضعفها حتى أمام نفسها. الخوف كان قرينها؛ الخوف من أن تنهار أو تكشف سرها. "خايفة أحكي لها... مش عارفة هتعمل إيه، وهتساعدني ولا لأ." كان الاعتراف بعبء الأنوثة المُكبّلة بهذا العبء الاقتصادي هو أصعب ما يواجهها. دفعت نفسها بعيدًا عن نافذة الضعف، ودخلت المطبخ بآلية اعتادتها، كجندي يؤدي واجبه. أعدت وجبة الإفطار بسرعة وكفاءة، ثم توقفت أمام باب غرفة والدتها. استجمعت قواها وابتسمت ابتسامة رسمية. "صباح الفل يا ست الكل. أنا حضرت الفطار." محاولة يائسة لصبغ الحياة ب...

الليلة السادسة عشرة 2026

صورة
حارة العاشقين الليلة السادسة عشرة 2026 الليل كان ثقيلاً، والبيت غارق في صمتٍ متوتر، كأن الجدران نفسها تنتظر شيئاً جللاً. كارين جلست في الصالة،عيناها تائهتان في الفراغ، بينما جيهان وصافي تتبادلان نظرات قلقة،تحاولان قراءة ملامح عمهم التي بدت كأنها تحمل سراً أكبر من قدرتها على الاحتمال.وخلفه ثلاث فتيات غريبات، ملامحهن تحمل خليطاً من البراءة والحدة، وكأنهن جئن من عالم آخر. وقف صخر في  منتصف الصالة، صوته عميق وحازم فرك كفيه ببعضهما واخبرهن بحقيقة زواج شقيقه المتوفي من امرأة أخري وأن لديه ثلاث بنات وجئن بعد وفاته:«بنات كريم الثلاث» ارتسمت الدهشة علي ملامح وجوههن معرفتهن حقيقة كريم بل أن كلمات صخر سقطت كالصاعقة.كارين شهقت، يدها ارتجفت وهي تمسك بطرف الطاولة،كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. جيهان وضعت يدها على فمها، عيناها تتسعان في ذهول، بينما صافي لطالما كانت تعلم حقيقة والدها ما هو إلا قناع أمامهم من الاحترام وهو سبب عقدتها من عائلة أبيها:"«دي حاجة كانت متوقعة» سألتها كارين مستفسرة:«أنت كنت عارفة أن كريم متجوز و مخلف» تهكمت عليها صافي واخبرتها بحقيقة والدها:«بابا مكنش بالصورة اللي أنت فك...

الليلة الخامسة عشرة 2026

صورة
حارة العاشقين الليلة الخامسة عشرة 2026 أغلقت جميع الأبواب في وجهها،فتكاثرت الديون عليها كوحوشٍ كاسرة تنهش ما تبقى من روحها.بين ليلة وضحاها،انقلبت حياتها رأسًا على عقب،سُحقت أحلامها تحت وطأة الواقع القاسي.ها هي فريدة، تجلس في عتمة الغرفة، تتكور على نفسها كطفلة ضائعة. ارتجفت أوصالها حين غمرها الصمت الموحش، لا كهرباء تنير، ولا ماء يروي، ولا حساب في البنك يطمئنها. همست بشفتيها المرتعشتين وكأنها تعلن انهيار عالمها:   «قطعوا الكهربا والمياه… وجمّدوا الحسابات».   تسارعت أنفاسها،وارتعشت أكثر حين انعكس ظل غامض على الحائط،يتراقص مع وهج الحطب المشتعل في المدفأة.ارتفع صوت الحريق الخشبي من المِدفأة الحطبية كأنّه يتهامس معها،فصرخت بخوفٍ مكتوم:   «مين؟!»   تلفّتت حولها،قلبها يخبط كطائرٍ محبوس،ثم أغمضت عينيها لحظةً وهي تهمس لنفسها  ربما أوهام،ربما الخوف يصنع أشباحه لكن الظل ظلّ يراقص الجدار، يضاعف ارتجافها، ويجعلها أسيرة حوارٍ داخلي بين عقلٍ يطلب منها الهدوء، وقلبٍ يصرخ بالرهبة.غلبها التعب حتى أوهن عظامها، فطأطأت فريدة رأسها باستسلام مرير، دموع اليأس بللت مل...

الليلة الرابعة عشرة 2026

صورة
حارة العاشقين الليلة الرابعة عشرة 2026  في تلك الليلة الملبّدة بالهموم،جلس صخر في ركنٍ من البيت الكبير،عيناه تائهتان بين جدرانٍ تحمل ذكرياتٍ ثقيلة.كان قلبه يضجّ بأسرارٍ لم يعد يحتمل كتمانها،أسرار تتعلق بابنه الأكبر سليم،وبابنة عمّه صافي التي ارتبطت بخطبةٍ لم تكن سوى قيدٍ يثقل روحها.دخلت كارين، زوجة شقيقه الراحل، بخطواتٍ مترددة،تحمل في ملامحها مزيجاً من الحزن: «أنا مش عايزة حد يزعل من صافي وفاة كريم أثرت علي أعصابها» ثم جلست قبالته،فرفع رأسه إليها،وصوته خرج متكسّراً بارتباك:   « صافي و سليم بيحبوا بعض» ارتجفت كارين،كأن الأرض اهتزّت تحت قدميها،حدّقت فيه بعينين متسعتين، وارتسمت على وجهها علامات الصدمة:   أنت بتقول أيه؟! صافي مخطوبة!،وبتحب خطيبها!؟"   ابتسم صخر ابتسامةً حزينة،كمن يواجه قدراً لا مفر منه،ثم أردف:   «هي دي الحقيقة» تدخلت جيهان في الحديث لقد أدركت أن سليم يحمل في قلبه عشقاً لا يهدأ،عشقاً موجهاً نحو شقيقتها: «عم صخر عنده حق صافي بتحب سليم وكانت مستنية ياخد أي خطوة علشان ينهي الجوازة لكن هو قرب ميعاد كتب الكتاب علشان كده بستفزه طول الو...

الليلة الثالثة عشرة 2026

صورة
حارة العاشقين الليلة الثالثة عشرة 2026 في أروقة دار المآوي العتيقة،حيث تتسلل الرطوبة إلى الجدران كأنها دموع لا تنتهي، «أنتهيت عقوبة يا مريم».قالها المشرف حسين بصوت خافت،كمن يُعلن عفوًا عن جرم لم ترتكبه،لم ترفع مريم عينيها إليه.لم يعد في قلبها مكان للفرح بمثل هذه الأنباء الصغيرة.كل ما أرادته الآن هو أن تخرج من هذا الجحيم،أن تمشي حتى تنفد قدماها،أن تبتعد عن رائحة العفن واليأس التي تكتنف المكان:«متشكرة يا أستاذ حسين»،همست بصوت يملئه القهر،ثم استدارت وغادرت الرواق متكئة بكفها الأيمن على الحائط البارد،تعدل من حذائها المهترئ الذي كاد ينفصل عن قدمها.خطواتها بطيئة،متعثرة، كأن الأرض نفسها ترفض أن تحملها أكثر. وفجأة،تجمدت في مكانها.من خلف باب مكتب المديرة الموارب،سمعت الحوار يتسرب كالسم.صوت المديرة،ذلك الصوت الحاد الذي يشبه صوت صفير الماء في الغلاية قبل الانفجار: «مشرف حسين،أيه اللي يتجوزها! مريم،كل يوم بيجي لها عريس من داخل وخارج الدار.لو وافقت على الجواز العرفي من عبد الرحمن بيه،هنتنقل نقلة تانية خالص. الرجل ده فلوسه،هتغرقنا تبرعات هكرر كلامي التحذير للكل مش عايزة أي غلطة في حضور باشا». سألت ا...