اللحظة الأولي 2026
لحظات أنوثة اللحظة الأولي 2026
كانت كارمن تقف في شرفة منزلها، حيث تتسرب أشعة الشمس الباهتة إلى غرفتها دون أن تنجح في تبديد العتمة التي سكنت قلبها. أغمضت عينيها، واستنشقت هواء الصباح الذي لم يحمل إليها سوى نكهة الضيق والمسؤولية القاسية. تنهيدة عميقة خرجت من صدرها، كأنها تثقل ظهرها بكل هموم الدنيا.
تمتمت بصوت خفيض يكاد لا يُسمع، صوت امرأة أنهكها دور البطولة المزدوج. "بقيت الراجل والست في البيت أجيب لها حق العلاج منين؟"
والدتها المريضة، عبء الحب الأكبر، كانت السبب في كل هذا التناقض. مسحت دمعة عابرة خشية أن تفضح ضعفها حتى أمام نفسها. الخوف كان قرينها؛ الخوف من أن تنهار أو تكشف سرها. "خايفة أحكي لها... مش عارفة هتعمل إيه، وهتساعدني ولا لأ." كان الاعتراف بعبء الأنوثة المُكبّلة بهذا العبء الاقتصادي هو أصعب ما يواجهها.
دفعت نفسها بعيدًا عن نافذة الضعف، ودخلت المطبخ بآلية اعتادتها، كجندي يؤدي واجبه. أعدت وجبة الإفطار بسرعة وكفاءة، ثم توقفت أمام باب غرفة والدتها. استجمعت قواها وابتسمت ابتسامة رسمية. "صباح الفل يا ست الكل. أنا حضرت الفطار." محاولة يائسة لصبغ الحياة بلون طبيعي بينما هي تتآكل من الداخل.
ـ
على الجانب الآخر من المدينة، كان آدم يخرج من الحمام. لم يكن يحمل على كتفيه عبئًا سوى ضجر الصباح بعد ليلة فارغة. كان يجفف خصلات شعره الغزيرة بالمنشفة بلامبالاة تليق بالرجال الذين اعتادوا ترف الحياة وسهولة العلاقات.
"اصحي يا أنجي،" نادى عليها ببرود.
ابتسمت أنجي، "العاهرة" التي لم تكن سوى محطة عابرة في لياليه الطويلة، تسأله بدلع مصطنع: "آدم، خليني نايمة شوية."
زفر آدم لاعنًا هذه الحالة التي وضع نفسه فيها؛ حالة الاندفاع خلف الإغراءات دون شعور بالالتزام أو الندم. "كملي نوم... بس في بيتك." كان الإيقاع سريعًا دائمًا؛ لا وقت للركون أو التعلق.
"أجي لك إمتى؟" سألته بنبرة شبه رجاء.
مرر لسانه على شفتيه ببطء، في إشارة إلى أن الأمر تحت سيطرته الكاملة. "هبقى أتصل بيكِ."
ما إن أقفلت باب الحمام خلفها حتى استمع إلى رنين هاتفه المحمول. تبسم بخبث بعد أن رأى اسم صديقه عمر. "شكلي اتقفشت." ضغط على زر الرد ووضع الهاتف على أذنه.
"إتهدي بقى!" جاءه صوت عمر ساخرًا. "عايزين نجوزك علشان أنت حالتك بقت خطر."
ضحك آدم بصوت عالٍ، ضحكة خالية من أي توتر أخلاقي. "بحبهم يا عمر. بعشق الستات، ودي مشكلة ولازم تتعالج بزيادة الجرعة."
سأله عمر بفضول غير مصدق: "أنت لما سافرت واختفيت الأسبوع اللي فات كنت فين؟"
مرر آدم شفته السفلية بين أسنانه، متذكرًا بمتعة غير خافية. "كنت مع فوج ألماني."
قهقه عمر: "طول عمرك بتموت في الألماني!"
فتح آدم ضلفة الدولاب ليكمل ارتداء ملابسه الفاخرة، وهو يضع قاعدته الذهبية الساخرة. "أنا أي حاجة فيها 'تاء التأنيث' أو 'تاء مربوطة'... أنا راشق فيه." كان هذا عالمه: عالم الجرأة، التباهي بالانتصارات، والهروب من أي علاقة جادة، عالم يختلف تمامًا عن جحيم كارمن الهادئ.
ـ
عادت كارمن إلى صراعها الداخلي. جلست على الأريكة تحمل بين يديها الجريدة البالية، وتبدأ في البحث عن وظيفة شاغرة. كان كل إعلان بمثابة طوق نجاة تحاول الإمساك به قبل الغرق.
ما أن وقعت عيناها على إعلان مبوب يتوسط إعلانات شركات 'الجارحي' الكبرى، حتى تمتمت شفتيها بما قرأته: "مرشدة سياحية حسنة المظهر."
رفعت حاجبيها عالياً، ابتسامة بلهاء اعتلت وجهها المنهك. "حسنة المظهر... يعني إيه؟" هل يعني ذلك التأنق الذي لا تملكه؟ هل يعني أنوثة صريحة لم تعد تجرؤ على إظهارها إلا خلسة؟ شعرت بوخز خفيف في صدرها؛ كل متطلبات الحياة كانت تضغط عليها لتمارس أنوثتها بطريقة أو بأخرى، بينما هي ترتدي قشرة الرجل الواقي.
عادت تسند ظهرها إلى مسند الأريكة، تحمل هاتفها المحمول. هي بحاجة إلى وقت مستقطع لتذهب إلى هذا الموعد، حتى لو كان الأمل ضعيفًا. ضغطت على زر المكالمات الهاتفية لصديقتها. "عاملة إيه يا عبير؟ والنبي عايزاكِ تقعدي مع ماما عشان عندي مشوار وجاية."
جاءها صوت عبير المرح: "من عينيا يا ست كارمن."
نهضت كارمن من مكانها بخطوات متوترة: "مستنياكِ يا عبير."
ما أن أقفلت الهاتف ووضعته على الأريكة بجانبها، حتى نظرت إلى إعلان الجريدة مرة أخرى، وتجمدت. "المقابلة كانت امبارح!" تنهدت، وشعرت أن الأبواب تُغلق في وجهها تباعًا.
في تلك اللحظة، كان صوت رنين جرس الباب كفيلًا بإحداث ارتباك شديد في داخلها. إنه بمثابة صيحة تنبيه توقظها من دوامة اليأس. هذا الصوت، الذي يطرق باب حياتها، كان يشبه الحاجة المُلحة لجرعة زائدة من الأقراص المهدئة التي تبتلعها كل ليلة لتسكت صراخ أنوثتها المستتر.
فتحت الباب لـ عبير التي اعتذرت لها بابتسامة متسارعة. "عاملة إيه يا ست كارمن؟"
تنهدت كارمن بضيق، محاولة السيطرة على أعصابها المتوترة. "الحمد لله يا عبير. والنبي ركزي معاها، مش تفضلي قاعدة على التليفون وتفصلي عن العالم الخارجي."
أقفلت عبير هاتفها المحمول ولوّحت به أمام عيني كارمن لإظهار جديتها الزائفة. "ولا يهمك يا ست كارمن."
ما أن جلست عبير على الأريكة وحملت هاتفها مرة أخرى لتبدأ التصفح على تطبيق الفيسبوك، حتى دخلت كارمن غرفة نومها وأقفلت الباب خلفها، لتجد الملاذ الحقيقي والوحيد لـ "كارمن" الحقيقية.
فتحت الدولاب، وبدأت تنتقي شيئًا ترتديه. تبسمت ابتسامة حقيقية هذه المرة، بعد أن وقعت عيناها على ملابسها التي ترتديها كل ليلة؛ ملابس تشعرها بأنوثتها والراحة النفسية المسلوبة. في الصباح، ترتدي ملابس الرجال لتدخل معركة الحياة، وفي المساء، تبحث عن نفسها في خيوط قماش ناعمة. نفضت عن رأسها هذه الأفكار المتناقضة التي تجعلها تعترف بأنوثتها بخجل.
حسمت أمرها، وبما أن المقابلة قد فاتت، لن تذهب الآن إلا لذاتها. ارتدت تيشيرت أبيض اللون يعلوه "أفرول" من قماشة الجينز، لتبدو عليها علامات الفتيات الجذابات اللاتي كن يغازلنهن الرجال قبل أن تفرض عليها الحياة دور الرجل. كانت تلك لحظة أنوثة مسروقة، لحظة تتنفس فيها بعيدًا عن ثقل المسؤولية، حتى لو كانت لحظة ستموت مع حلول صباح يوم جديد.
ـ
نهاية اللحظة الأولى
كانت كارمن تقف في شرفة منزلها، حيث تتسرب أشعة الشمس الباهتة إلى غرفتها دون أن تنجح في تبديد العتمة التي سكنت قلبها. أغمضت عينيها، واستنشقت هواء الصباح الذي لم يحمل إليها سوى نكهة الضيق والمسؤولية القاسية. تنهيدة عميقة خرجت من صدرها، كأنها تثقل ظهرها بكل هموم الدنيا.
تمتمت بصوت خفيض يكاد لا يُسمع، صوت امرأة أنهكها دور البطولة المزدوج. "بقيت الراجل والست في البيت أجيب لها حق العلاج منين؟"
والدتها المريضة، عبء الحب الأكبر، كانت السبب في كل هذا التناقض. مسحت دمعة عابرة خشية أن تفضح ضعفها حتى أمام نفسها. الخوف كان قرينها؛ الخوف من أن تنهار أو تكشف سرها. "خايفة أحكي لها... مش عارفة هتعمل إيه، وهتساعدني ولا لأ." كان الاعتراف بعبء الأنوثة المُكبّلة بهذا العبء الاقتصادي هو أصعب ما يواجهها.
دفعت نفسها بعيدًا عن نافذة الضعف، ودخلت المطبخ بآلية اعتادتها، كجندي يؤدي واجبه. أعدت وجبة الإفطار بسرعة وكفاءة، ثم توقفت أمام باب غرفة والدتها. استجمعت قواها وابتسمت ابتسامة رسمية. "صباح الفل يا ست الكل. أنا حضرت الفطار." محاولة يائسة لصبغ الحياة بلون طبيعي بينما هي تتآكل من الداخل.
ـ
على الجانب الآخر من المدينة، كان آدم يخرج من الحمام. لم يكن يحمل على كتفيه عبئًا سوى ضجر الصباح بعد ليلة فارغة. كان يجفف خصلات شعره الغزيرة بالمنشفة بلامبالاة تليق بالرجال الذين اعتادوا ترف الحياة وسهولة العلاقات.
"اصحي يا أنجي،" نادى عليها ببرود.
ابتسمت أنجي، "العاهرة" التي لم تكن سوى محطة عابرة في لياليه الطويلة، تسأله بدلع مصطنع: "آدم، خليني نايمة شوية."
زفر آدم لاعنًا هذه الحالة التي وضع نفسه فيها؛ حالة الاندفاع خلف الإغراءات دون شعور بالالتزام أو الندم. "كملي نوم... بس في بيتك." كان الإيقاع سريعًا دائمًا؛ لا وقت للركون أو التعلق.
"أجي لك إمتى؟" سألته بنبرة شبه رجاء.
مرر لسانه على شفتيه ببطء، في إشارة إلى أن الأمر تحت سيطرته الكاملة. "هبقى أتصل بيكِ."
ما إن أقفلت باب الحمام خلفها حتى استمع إلى رنين هاتفه المحمول. تبسم بخبث بعد أن رأى اسم صديقه عمر. "شكلي اتقفشت." ضغط على زر الرد ووضع الهاتف على أذنه.
"إتهدي بقى!" جاءه صوت عمر ساخرًا. "عايزين نجوزك علشان أنت حالتك بقت خطر."
ضحك آدم بصوت عالٍ، ضحكة خالية من أي توتر أخلاقي. "بحبهم يا عمر. بعشق الستات، ودي مشكلة ولازم تتعالج بزيادة الجرعة."
سأله عمر بفضول غير مصدق: "أنت لما سافرت واختفيت الأسبوع اللي فات كنت فين؟"
مرر آدم شفته السفلية بين أسنانه، متذكرًا بمتعة غير خافية. "كنت مع فوج ألماني."
قهقه عمر: "طول عمرك بتموت في الألماني!"
فتح آدم ضلفة الدولاب ليكمل ارتداء ملابسه الفاخرة، وهو يضع قاعدته الذهبية الساخرة. "أنا أي حاجة فيها 'تاء التأنيث' أو 'تاء مربوطة'... أنا راشق فيه." كان هذا عالمه: عالم الجرأة، التباهي بالانتصارات، والهروب من أي علاقة جادة، عالم يختلف تمامًا عن جحيم كارمن الهادئ.
ـ
عادت كارمن إلى صراعها الداخلي. جلست على الأريكة تحمل بين يديها الجريدة البالية، وتبدأ في البحث عن وظيفة شاغرة. كان كل إعلان بمثابة طوق نجاة تحاول الإمساك به قبل الغرق.
ما أن وقعت عيناها على إعلان مبوب يتوسط إعلانات شركات 'الجارحي' الكبرى، حتى تمتمت شفتيها بما قرأته: "مرشدة سياحية حسنة المظهر."
رفعت حاجبيها عالياً، ابتسامة بلهاء اعتلت وجهها المنهك. "حسنة المظهر... يعني إيه؟" هل يعني ذلك التأنق الذي لا تملكه؟ هل يعني أنوثة صريحة لم تعد تجرؤ على إظهارها إلا خلسة؟ شعرت بوخز خفيف في صدرها؛ كل متطلبات الحياة كانت تضغط عليها لتمارس أنوثتها بطريقة أو بأخرى، بينما هي ترتدي قشرة الرجل الواقي.
عادت تسند ظهرها إلى مسند الأريكة، تحمل هاتفها المحمول. هي بحاجة إلى وقت مستقطع لتذهب إلى هذا الموعد، حتى لو كان الأمل ضعيفًا. ضغطت على زر المكالمات الهاتفية لصديقتها. "عاملة إيه يا عبير؟ والنبي عايزاكِ تقعدي مع ماما عشان عندي مشوار وجاية."
جاءها صوت عبير المرح: "من عينيا يا ست كارمن."
نهضت كارمن من مكانها بخطوات متوترة: "مستنياكِ يا عبير."
ما أن أقفلت الهاتف ووضعته على الأريكة بجانبها، حتى نظرت إلى إعلان الجريدة مرة أخرى، وتجمدت. "المقابلة كانت امبارح!" تنهدت، وشعرت أن الأبواب تُغلق في وجهها تباعًا.
في تلك اللحظة، كان صوت رنين جرس الباب كفيلًا بإحداث ارتباك شديد في داخلها. إنه بمثابة صيحة تنبيه توقظها من دوامة اليأس. هذا الصوت، الذي يطرق باب حياتها، كان يشبه الحاجة المُلحة لجرعة زائدة من الأقراص المهدئة التي تبتلعها كل ليلة لتسكت صراخ أنوثتها المستتر.
فتحت الباب لـ عبير التي اعتذرت لها بابتسامة متسارعة. "عاملة إيه يا ست كارمن؟"
تنهدت كارمن بضيق، محاولة السيطرة على أعصابها المتوترة. "الحمد لله يا عبير. والنبي ركزي معاها، مش تفضلي قاعدة على التليفون وتفصلي عن العالم الخارجي."
أقفلت عبير هاتفها المحمول ولوّحت به أمام عيني كارمن لإظهار جديتها الزائفة. "ولا يهمك يا ست كارمن."
ما أن جلست عبير على الأريكة وحملت هاتفها مرة أخرى لتبدأ التصفح على تطبيق الفيسبوك، حتى دخلت كارمن غرفة نومها وأقفلت الباب خلفها، لتجد الملاذ الحقيقي والوحيد لـ "كارمن" الحقيقية.
فتحت الدولاب، وبدأت تنتقي شيئًا ترتديه. تبسمت ابتسامة حقيقية هذه المرة، بعد أن وقعت عيناها على ملابسها التي ترتديها كل ليلة؛ ملابس تشعرها بأنوثتها والراحة النفسية المسلوبة. في الصباح، ترتدي ملابس الرجال لتدخل معركة الحياة، وفي المساء، تبحث عن نفسها في خيوط قماش ناعمة. نفضت عن رأسها هذه الأفكار المتناقضة التي تجعلها تعترف بأنوثتها بخجل.
حسمت أمرها، وبما أن المقابلة قد فاتت، لن تذهب الآن إلا لذاتها. ارتدت تيشيرت أبيض اللون يعلوه "أفرول" من قماشة الجينز، لتبدو عليها علامات الفتيات الجذابات اللاتي كن يغازلنهن الرجال قبل أن تفرض عليها الحياة دور الرجل. كانت تلك لحظة أنوثة مسروقة، لحظة تتنفس فيها بعيدًا عن ثقل المسؤولية، حتى لو كانت لحظة ستموت مع حلول صباح يوم جديد.
ـ
نهاية اللحظة الأولى
تعليقات
إرسال تعليق